 الجمال والاناقة |
|
 النظام الغذائي |
|
 اسرتى |
|
 منوعات نسائية |
|
 اطباق حواء |
|
 المشاكل الاجتماعية |
|
 صحة وحياة |
|
|  |
 الدولة مع المرأة أم ضدها؟ |
لم تمض أيام على استضافة البحرين مؤتمر قمة المرأة العربية الذي كرس جل اهتماماته للبحث في سبل دعم المرأة وتمكينها من تثبيت موقعها على الساحة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمعات العربية التي تعاني أكثر من غيرها من المجتمعات البشرية حالة من عدم المساواة بين الجنسين تصل في بعض البلدان إلى حد التشريع الصريح بذلك، فالمرأة في الكثير من الدول العربية تعاني تمييزا فجا وحرمانا من حقوق إنسانية يخجل المرء إن يذكرها بسبب تشريعات مستمدة من تقاليد وعادات لا تمت إلى عصرنا بأي صلة.
نقول لم تمض أيام على انقضاء هذا المؤتمر ومغادرة الوفود العربية التي شاركت فيه الأرض المضيفة حتى لعلعت أصوات بعض أعداء المرأة عبر مآذن ومساجد في بعض مناطق البحرين في حملة تحريض شرسة بما احتوته من عبارات وكلمات تقلل من شأن المرأة وتحرم مساواتها بالرجل بل ذهب بعضهم إلى الدعوة الصريحة إلى محاربة ترشحها في الانتخابات النيابية وحض الناخبين على عدم التصويت لها التزاما بما سموه بالتعاليم «الدينية« كما يذهب إلى ذلك الداعية وجدي غنيم وآخرون امتطوا الصهوة نفسها في تناغم ينم عن إصرار على تحدي كل الجهود الرسمية التي تعمل على تصحيح الخطأ الجسيم في المساواة بين الجنسين.
فهؤلاء الدعاة المناهضون لحقوق المرأة يخالفون بدعواتهم كل التوجهات الرسمية التي تحض على تمكين المرأة ورفع مستوى علاقاتها الاجتماعية، ناهيك عن أن الدعوات والمواقف المعادية للمرأة التي تصدر عن مثل هؤلاء الدعاة إنما هي تحريض صريح لمناهضة الدستور الذي ينص من دون أي لبس أو غموض على المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية وأعطى المرأة، كما أعطى الرجل حق الترشح والانتخاب للمجالس النيابية والبلدية، في حين يأتي داعية ويحرم مشاركة المرأة في الانتخابات أو يذهب البعض إلى الإفتاء بمثل هذا التحريم، إنما يفتي ضد الدستور ويضع الدستور في مصاف الأعمال المحرمة دينيا. فحين يقول الدستور بحق المرأة في الترشح والانتخاب سواء للمجالس البلدية أو النيابية، ثم يأتي داعية من هؤلاء الدعاة ويحرمون ذلك ويضعون مشاركة المرأة في الانتخابات في مصاف الأعمال المحرمة دينيا، ألا يعني ذلك وفقا للقانون، دعوة لمناهضة مواد دستورية صريحة؟ فخطورة مثل هذه الدعوات تكمن في أن مطلقيها يدعمونها باجتهادات دينية، وهي بالتالي تختلف عن الرأي القانوني في فهم هذه المادة الدستورية أو تلك.
وكما نعرف فإن البحرين تنشط على المستوى الدولي من أجل ترسيخ موقعها على الساحة الدولية كواحدة من الدول التي تسعى لإزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة وقد وقعت إلى جانب العديد من الدول على الاتفاقية الدولية لمناهضة أشكال التمييز كافة ضد المرأة، وهي وإن كانت قد تحفظت على بعض مواد هذه الاتفاقية، فإنها بشكل عام مع إزالة أشكال التمييز كافة والعمل على تحريمه والمعاقبة عليه.
فحين تسير الدولة على هذا المنهاج العصري وتحث الخطى إلى مواكبة التطورات التشريعية التي تنصف المرأة وتعمل جاهدة على تصحيح قوانينها الوطنية بما يوفر قدرا كبيرا من المساواة والتمهيد لإزالتها نهائيا في المستقبل، فإن تغاضي الجهات الحكومية المعنية بتسيير شئون الدعاة عن مضامين الخطب العدائية ذات النفس التمييزي ضد المرأة لهؤلاء الدعاة وعدم التصدي لنشر أفكارهم المعادية لها والحض على التقليل من قيمتها الإنسانية، إنما يؤثر في مصداقية الجهات الرسمية في ذلك ويسبب إحراجا لها أمام المنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة. .
ولكن إن كانت مثل هذه الدعوات الرجعية التي تصدر عن غنيم ومن يسير على منهجه المعادي للمرأة والناكر لحقوقها السياسية وأهليتها في المشاركة في التشريع عبر المجالس النيابية المنتخبة لم تثر أي استغراب لدينا بحكم معرفتنا بالقناعات العقائدية التي ينطلق منها مثل هؤلاء الدعاة، فإن ما يثير الاستغراب، بل الاستنكار أيضا، أن هؤلاء يمارسون أعمالهم بدعوة ومساندة من وزارة الشئون الإسلامية التي تستضيفهم وتصرف لهم الرواتب الشهرية والمكافآت المجزية على أنشطتهم الدينية والإرشادية، أي أن الوزارة تساعدهم على تخريب جهود الدولة بأموال الدولة
|
|
 المزيد من المواضيع فى هذا القسم |
|
| |