شخصياً كنت اتساءل وأنا أتابع هذه الحشود ووحدة الموقف بين كل الطوائف والمذاهب الاسلامية في بلادنا تجاه القرار الفرنسي من الحجاب أقول كنت اتساءل وما زالت لماذا لم تستطع هذه الطوائف وهذه المذاهب وهذه الجماعات والجمعيات وعلى مدى عقودٍ طويلة من توحيد مواقفها والانتصار لحقوق المرأة؟
وما داموا غيورين على »عفتها وحشمتها« لماذا لا يغارون على عقلها وعلى حقها في المواطنة وممارسة حقوق المواطنة على أكمل وجه وكإنسان عليه واجبات وله حقوق محفوظة وممنوعة ومحجوبة عنه بفعل فاعل وضع حجاباً بين المرأة وحقها المشروع في اتخاذ قرارها ووضع حجاباً بين المرأة وحقها في تحديد خيارها ووضع حجاباً بين المرأة وبين حقها في تقلد المناصب واستلام الوظائف تأسيساً على كفاءتها لا حجباً على أساس »جنسها« وهو الحجاب الذي اسدله البعض »وهم كثيرون في عالمنا العربي الاسلامي« على حقها في أن تترشح أو حتى تنتخب في المؤسسات التشريعية في بلادها.
هذا الحجب أو الحجاب بين المرأة وبين حقوقها هو الذي ينبغي أن تحتشد وتتوحد حوله مواقف الجماعات والطوائف والمذاهب باعتباره تكليفاً شرعياً هو في الصميم من التكاليف الشرعية المتعلقة بحقوق الانسان وبحقوق البشر وهو في الصميم من دور ومن رسالة هذه الجماعات والجمعيات والمذاهب والطوائف في عملية النهوض بالأمة لنلحق بركب الحضارة والعصر حين تستعيد المرأة حقوقها التي حجبها عنها »حاجب« يتقصد تعطيل نصف المجتمع باسدال الحجاب الكثيف على مثل هذه الحقوق وغيرها من حقوق انسانية مسخت المرأة ولم يحرك طرف من هذه الاطراف ساكناً تجاهها.
ولعل العنف الواقع على المرأة في بلادنا العربية الاسلامية والذي يبدأ بعنف الضرب ويمتد الى عنف الحظر وقمع خيارات المرأة ومصادرة حقها في القرار على مستوى الاسرة وعلى مستوى التربية بل وعلى مستوى الذات ناهيك عن أشكال وممارسات لا يمكن حصرها للعنف الواقع على المرأة العربية ربما يمارسه الرجل خلف حجاب السيادة الذكورية هو الذي ينبغي أن تحتشد له حشود الجماعات الاسلامية من كافة المذاهب والطوائف لرفعه عن المرأة العربية.. وذلك حتى يتسقوا وينسجموا مع أنفسهم وحتى تكتسب دعواتهم عن حقوق الانسان مصداقيتها على أرض الواقع الذي يعيشونه ويمارسونه.
ان حقوق المرأة التي أسدل البعض عليها حجاباً كثيفاً لا تقبل القسمة على اثنين. فلماذا لا تحتشد لها الحشود لرفع الحجاب عنها كحقوق مشروعة..!!؟؟
|